الجمعة، 22 ديسمبر 2023

تقديم كتاب 
صورة العرب في الأدب الفارسي المعاصر


تأليف
الباحثة والمستشرقة الأمريكية
 جويا بلوندل سعد

ترجمة وتقديم
 
الأستاذ الدكتور بسام علي الربابعة

ضمن سلسلة وصل حديثاً إلى مكتبة جامعة اليرموك

https://www.youtube.com/watch?v=e6Q7vhPUPnM


تقديم المأساة الإيرانية رواية سووشون

تأليف

سيدة الرواية الفارسية المعاصرة
سيمين دانشور

ترجمة
الدكتورة إيناس شديفات


ضمن سلسلة وصل حديثا إلى مكتبة جامعة اليرموك
على الرابط التالي

https://www.youtube.com/watch?v=xWvlNak01B0

الخميس، 14 ديسمبر 2023


وضع اللغة الفارسية في الأردن

 

حوار خاص حول وضع اللغة الفارسية في جامعة اليرموك وتجربتي في تعلم هذه اللغة وتعليمها والترجمة عنها ومواضيع أخرى أجراه معي الأستاذ والشاعر المعروف موسى بيدج باللغة الفارسية تحت عنوان "وضعيت زبان فارسى در اردن" خلال زيارتي هذه السنة 2023 إلى طهران للمشاركة في معرض الكتاب الدولي وقد نشر في العدد 32 من مجلة چامه (صص 130- 137) التي يرأس تحريرها الأستاذ محمد صادق رحمانيان وهذا رابط المجلة:

file:///C:/Users/yucc/Downloads/%D9%85%D8%AC%D9%84%D9%87%20%DA%86%D8%A7%D9%85%D9%87.pdf



      پیوند دو فرهنگ در یک نگارش    

 ترجمه عربی کتاب ادبیات فارسی از عصر جامی تا روزگار ما

ترجمة بحثي الموسوم بـ:

الترجمة وحوار الحضارات: كتاب الأدب الفارسي أُنموذجاً إلى اللغة الفارسية

وقد تولى الترجمة من العربية إلى الفارسية كل من الدكتور محمد رضا موحدي والدكتور مهدي مقدسي نيا بناء على توصية من الأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني، ونشرت في، مجلة "إيران والإسلام" صص 35- 50، العدد السابع، 1392 هـ ش (2013م) وهي مختصة في الدراسات الإيرانية والإسلامية، وهذه خلاصة البحث باللغة العربية والبحث منشور كاملا على هذه المدونة:
https://wwwdrrababah.blogspot.com/2012/10/normal-0-21-false-false-false-tr-x-none_4668.html

وهذه خلاصتها:
تناولت هذه المقالة دراسة أصداء الترجمة العربية لكتاب "الأدب الفارسي منذ عصر الجامي وحتى أيامنا" للأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كَدْكَني، أستاذ الأدب الفارسي في جامعة طهران، والأكاديمي والناقد والشاعر والمترجم الذي لا مثيل له في الجامعات الإيرانية، واتخذت منه أنموذجاً لبحث وتحليل ظاهرة الترجمة وحوار الحضارات؛ إذ إن هذا الكتاب يعدّ أنموذجاً فريداً ومثالاً حيّاً لحوار الحضارات، وتلاقح الثقافات بين لغات ثلاثة هي: الإنكليزية والفارسية والعربية؛ فقد صدر هذا الكتاب بداية باللغة الإنكليزية في أمريكا عام 1995م؛ ثم ترجمه السيد حجة الله أصيل إلى اللغة الفارسية وصدر في طهران عام 1998م؛ في حين أقدم صاحب هذه المقالة على ترجمته إلى اللغة العربية، وعمل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت على تبني هذه الترجمة، ونشرها في أرجاء العالم العربي عام 2009م عن طريق مجلة "عالم المعرفة" ذائعة الصيت، وبعدد زاد على ثلاثة وأربعين ألف نسخة.
قدّم الأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني الذي يتمتع بشهرة واسعة ومصداقية عالية لدى القارئ الإيراني في هذا الكتاب جهداً طيباً يشكر عليه في تعريف غير الناطقين بالفارسية على الأدب الفارسي؛ ولما كان الكتاب موجّهاً إلى غير الناطقين بالفارسية، وكون صاحبه هذا الأستاذ الكبير فقد عزّز هذا الجانب من أهميته وانتشاره، ومنحه ميزة خاصة، وهو الكتاب الأول الذي يترجم للمؤلف إلى اللغة العربية، وهكذا تتضح ريادة هذا الكتاب وأسبقيته وأهميته في تعريف غير الناطقين باللغة الفارسية على الأدب الفارسي منذ عصر الجامي وحتى أواخر القرن العشرين؛ ولكل هذا فقد استقر رأي الباحث على تخصيص هذه المقالة لدراسة وتحليل أصداء الترجمة العربية لهذا الكتاب في إطار الترجمة وحوار الحضارات، ومعرفة الآخر والانفتاح على الثقافات الأخرى وهذا رابط العدد المذكور من المجلة:

 



 عرار شاعر الأردن الكبير واللغة الفارسية


الكلمة التي ألقيتها في ندوة "عرار واللغة الفارسية" التي أقامها قسم اللغات السامية والشرقية بالتعاون مع كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية ومديرية ثقافة إربد يوم الثلاثاء الموافق 2022/11/8م في رحاب جامعة اليرموك

أرحب بكم أجمل ترحيب في رحاب جامعة اليرموك، وفي حضرة شاعر الأردن الكبير عرار؛ فعلى الرحب والسعة وأهلاً وسهلاً بالجميع، أما بعد:
فبمناسبة انتخاب الشاعر الأردني الكبير مصطفى وهبي التل" عرار"( ١٨٩٩ - ١٩٤٩م) رمزاً وعنواناً للثقافة العربية لعام 2022 من قبل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والذي تزامن مع اختيار مسقط الشاعر مدينة إربد عاصمة للثقافة العربية؛ يسعدنا في قسم اللغات السامية والشرقية وكرسي عرار للدراسات الأدبية والثقافية، وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد والمكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية، أن نقيم هذه الندوة التي جاءت معنونة بـ" عرار واللغة الفارسية"، والتي تهدف إلى التعريف بجهود عرار وإنجازاته في اللغة الفارسية، وهو الجانب الآخر من شخصيته، والذي يكاد يكون مجهولاً، ولا يعرفه إلا القلة القليلة في العالم العربي؛ حقيقة إنَّ الواجب الوطني والقومي يحتَّم علينا أن نحتفل بشاعر الأردن الكبير، والاعتراف بفضله، والتعريف بدوره، وإنجازاته، وريادته في الترجمة عن اللغة الفارسية مباشرة؛ فقد انفتح عرار على اللغات والثقافات الأخرى؛ ولا سيَّما اللغة الفارسية منذ عام 1912م؛ عندما تعرف على رباعيات عمر الخيام عن طريق ترجمة وديع البستاني التي صدرت عن دار المعارف في مصر من العام المذكور، فأحبها وعشقها وهام فيها، واستمرت قصة العشق هذه عشر سنوات حتى آتت أكلها، ومن ثمَّ كانت مدعاة له حتى يتعلم اللغة الفارسية، ويُقدم على ترجمة 155 رباعية من هذه الرباعيات، ويبدع في ترجمتها؛ في وقت مبكر وتحديداً في عام 1922م؛ أي قبل مئة عام بالضبط، اعتمادا على كتاب رباعيات عمر الخيام لرضا توفيق وحسين دانش الذي صدر في أسطنبول في عام 1922م، وهنا تكمن أهمية هذه الترجمة كونها الترجمة العربية الأولى التي تمَّت عن اللغة الفارسية مباشرة، ومن ثمَّ أقدم عام 1925 على نشر 52 رباعية من ترجمته في مجلة "منيرفا" اللبنانية، وحاور الشاعر اللبناني أمين نخلة على صفحات هذه المجلة في هذا الشأن، ونقد ترجمته، وبين طريقته في الترجمة من الفارسية إلى العربية وخصائصها في مقالتين منشورتين في هذه المجلة من العام نفسه، وأضاف الى ترجمته بعض الرباعيات حتى وصلت ترجمته إلى 169 رباعية، ولم يكتف عرار بترجمة الرباعيات؛ بل ظل مشغولاً ومسكوناً وباحثاً عن الخيام، وشخصيته، وفلسفته، وآثاره العلمية، والأدبية، وترجمة الرباعيات باللغات الثلاثة التي كان يعرفها وهي: العربية، والفارسية، والتركية حتى وفاته عام 1949م.
وفي هذا الإطار سعى عرار إلى تأليف كتاب عن الخيام، وأنجز بعض الخطوات فيه؛ فكتب مقدمة الكتاب، التي بيَّن فيها العوامل التي يتأثر فيها الأدباء والمفكرون، وتحدَّث عن شخصية الخيام، وسيرته، والبيئة التي نشأ فيها، كما نجده يواصلُ رحلة البحث عن الخيام وآثاره في المحاضرة التي ألقاها في الندوة الأدبية، التي أقيمت في عمان في الأربعينيات من القرن الماضي؛ ويعلنُ فيها اكتشافه "رسالة الكون والتكليف" لعمر الخيام، ويقدَّمُ في هذه المحاضرة مادة علمية موثقة عن الخيام، واهتمام الغربيين به، ويتطرق في محاضرته إلى الموازنة بين الخيام، وابن سينا، وابن ميمون.
وإذا كان عرار قد وقع تحت تأثير عمر الخيام الذي تأثر فيه كثيراً، ونظم أشعاراً "خيامية" تحت تأثيره، وكان يصف نفسه بأنه "خيامي المشرب"، ويرسل شعره على كتفيه تأسياً بالخيام حسب اعتقاده؛ فقد عرف كبار الشعراء الفرس أيضاً، وقرأ آثارهم، واستشهد بأشعارهم، فهنالك مسودة مقالة وجدت بين أوراقه معنونة بـ "أمالي عرار" يتحدث فيها عن الشعر الفارسي بشكل عام، ويذكر أشهر الشعراء الفرس، ومن أشهرهم: جلال الدين الرومي، المعروف في الأدب الفارسي بمولانا، وسعدي الشيرازي صاحب البستان والكلستان، وحافظ الشيرازي صاحب الغزليات؛ بل إنَّ عراراً نظم أشعاراً باللغة الفارسية لمعشوقته الأرمنية فكتوريا كلنسيان، وهي أقرب ما تكون إلى قالب الغزل في الأدب الفارسي.
انطلق الشاعر الأردني الكبير بشعره وترجمته نحو العالمية فأضحى مشهوراً داخل الوطن العربي وخارجه، ولا سيَّما لدى الناطقين باللغة الفارسية؛ فأصبح معروفاً لدى المثقفين الإيرانيين، وقد حظي باهتمام الباحثين والدارسين المهتمين بعمر الخيام وترجمة رباعياته، وبدراسات الأدب المقارن في الأدبين العربي والفارسي، كما حظيت ترجمته بالعناية والاهتمام؛ فأضحت ترجمته ومختارات من أشعاره تُدرَّس في العديد من الجامعات الإيرانية، وقد كُتبت حوله، وحول ترجمته للرباعيات وتأثره بالخيام عشرات الأبحاث باللغتين العربية والفارسية من قبل الناطقين بهذه اللغة، وما زال الاهتمام به يزداد يوماً بعد يوم.
وفي نهاية هذه الكلمة أرفع باقات الشكر والعرفان وعبارات التقدير لراعي هذه الندوة الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة، وعميد كلية الآداب، وشاغل كرسي عرار، ولجميع منظمي هذه الندوة، والقائمين عليها، وللزملاء الأعزاء الذين شرفونا بحضورهم كل باسمه ولقبه ومكانته، كما لن أنسى أن أرحب بالمشاركين الأفاضل، أ.د يوسف بكار وأ.د عبدالكريم جرادات اللذين زادا هذه الندوة العلمية حفاوة فوق حفاوتها بمشاركتهما وحضورهما القيم، وإن كانت العبارات قد قصرت في شكر أهل الفضل والعلم؛ فلعلَّ استعارة الشعر تسعفني، فأختم بأبيات من القصيدة العمرية لحافظ إبراهيم الذي يقول:
لا هُمَّ، هَبْ لي بياناً أستَعينُ به عــلى قضاءِ حُقــوقٍ نامَ قاضِيها
قد نازَعَتني نَفسي أن أوَفِّيَــــــها وليس في طَوقِ مِثلي أنْ يُوَفِّيها
فمُرْ سَرِيَّ المَعاني أنْ يُواتيَني فيهافإنِّي ضَعيفُ الحالِ واهيها
فعذراً إن قصرت، وعفواً إن أطلت، وما أردت الخير إلا ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مفكرة المترجم

حوار مع القسم الثقافي في العربي الجديد حول تجربتي في

الترجمة بين اللغة العربية والفارسية وهموم الترجمة وقضاياها

وما يشغل المترجم في العالم العربي



■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟

بدأَت حكايتي مع الترجمة صدفةً؛ عندما كنت طالباً في "جامعة طهران"، وأثناء الإجازة الصيفية في الأردن طلب منّي أحد الزملاء مساعدةً لطالب دراسات عليا في "جامعة اليرموك"، بترجمة عدّة أوراق من اللغة الفارسية إلى العربية، والحقيقة أنّني كنت متردّداً؛ إلّا أنّني قمت بالمطلوب، وكانت هذه أوّل تجربة أخوضها، وأكسر فيها حاجز الترجمة.
■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها وماذا تترجم الآن؟

- صدر لي في السنة الماضية كتاب تحت عنوان "صورة العرب في الأدب الفارسي المعاصر" للباحثة والمستشرقة الأميركية جويا بولندل سعد. وحالياً هناك كتابان في المطبعة سيصدران عن "دار خطوط وظلال" خلال الأيام المقبلة بمشيئة الله تعالى، وهما من الأدب الفارسي المعاصر؛ أحدهما في الرواية ويحمل عنوان "أنطولوجيا الرواية الفارسية المعاصرة"، والآخر في الشعر وجاء تحت عنوان "مراحل الشعر الفارسي: منذ الثورة الدستورية وحتى سقوط الملكية".
أمّا عن الشق الثاني من السؤال، والمتعلّق بما أترجمه حالياً، فهو الجزء الثاني من كتاب "أنطولوجيا الرواية الفارسية المعاصرة"؛ فهذا العمل يقع في أربعة أجزاء.
■ ما هي برأيك المهمة التي تقوم بها الترجمة؟

- تُعدّ الترجمة مشروعاً ثقافياً يسعى لكسر حواجز العزلة وتجاوزها، وإقامة العلاقات بين الأمم والشعوب وإحكام أواصرها، وبناء جسور التواصل والتفاعل مع الحضارات والثقافات الأُخرى، فالترجمة ظاهرة تدعونا إلى التفاعل والمثاقفة مع الآخر لا إلغائه؛ وهي أداة فعّالة لتجسير الهوة بين الثقافات وردم الفجوة بين الحضارات؛ وقد أضحت الترجمة عن اللغات الأُخرى ونقل المعرفة، والمساهمة في المثاقفة بين الأمم والشعوب الأُخرى مطلباً حضارياً وفكرياً. ونحن ندرك اليوم الدور الكبير والمهمّة العظيمة التي تقع على عاتق الترجمة في المثاقفة وتلاقح الأفكار وصقلها من خلال فكرة حوار الحضارات لا صراعها.
ومن ثم فإنَّ الترجمة تشكّل نطفة جديدة في عالم العولمة وحوار الحضارات، وممّا يؤيد هذا الشاعرُ الألماني يوهان غوته الذي كان مفتوناً بالشرق وثقافته، ودعا إلى التآزر والتلاقي والحوار والتقارب بين الشرق والغرب؛ فهو صاحب المقولة المشهورة: "إنَّ الشرق والغرب لا ينفصلان"، والتي تنقض مقالة صامويل هنتنغتون حول تصادم الحضارات، ومقولة روديار كيبلنغ الشهيرة "الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا".
■ هنالك قول إن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرّر. هل ثمّة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- حقيقةً، دور المحرر مهم جدّاً في أي كتاب ولا يمكن إنكاره؛ حتى أنّنا نجد اسم المحرّر حاضراً ومثبتاً في الكتاب في بعض اللغات. ومن الضروري أن يخضع أيّ كتاب، سواء كان تأليفاً أو ترجمة، إلى التهذيب والتنقيح؛ ولا سيَّما كتب غير المختصّين باللغة العربية.
أمّا عن ترجماتي، فأنا من يقوم بتنقيحها وتهذيبها ومراجعتها مرّات عديدة، فأنا أحمل شهادة الماجستير في اللغة العربية، إلى جانب شهادة الماجستير والدكتوراه في اللغة الفارسية، وسبق لي أن عملت في التحرير اللغوي في عدّة صحف.
■ كيف هي علاقتك مع الناشر ولا سيَّما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- غالباً ما أبادر إلى اختيار الكتاب الذي أريد ترجمته إلى اللغة العربية، وذلك بسبب قيمته العلمية، والفراغ الذي يسدّه في المكتبة العربية، ومن ثمَّ أتواصل مع دور النشر بحثاً عمّن يتبنّى الكتاب وينشره.
■ هل هنالك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
ليس لديّ أيّ اعتبارات سياسية في اختياري للأعمال التي أترجمها، والسبب في ذلك أنّني أختار دائماً الكتب الأدبية والثقافية، وأبتعد عن الكتب السياسية والدينية... وأنأى بنفسي عن الخوض في حيثياتها. وقد عُرضت عليَّ ترجمة بعض الكتب، وصل بعضها إلى الطبعة الخامسة والعشرين في لغتها الأم، وعندما قرأتها اعتذرت عن ترجمتها.
■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
- أحياناً أترجم لكاتب مشهور عرفته عن قرب؛ كأحد الأساتذة الذين درّسوني في جامعة طهران، وفي أحايين أُخرى يلفت انتباهي الكتاب أو الموضوع الذي تناوله الكاتب؛ حيث يكون الكتاب ذا قيمة علمية. وحينها أُقْدم على ترجمة الكتاب وأنا لا أعرف صاحبه، ككتاب "أنطولوجيا الرواية الفارسية المعاصرة".
■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
- نعم صحيح، غالباً ما يكون المترجم العربي كاتباً صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب، وكلّما كان المترجم متمكّناً من لغته الأم، وممارساً للعمل الإبداعي والكتابة، فإنَّ هذا ينعكس في ترجمته، ويظهر في أسلوبه وقدرته على الترجمة والنقل إلى اللغة العربية، وبالتالي فإنَّه يتقمّص دور المؤلّف وكأنه يكتب باللغة العربية، وحينها تظهر إبداعات المترجم وتتجلّى مهاراته في النص الذي يترجمه، وعندما تصل الترجمة إلى القارئ، فإنَّه يستمتع بقراءة النص المترجم، وكأنه يقرأ نصّاً مكتوباً بلغته الأم، لا نصّاً مترجماً، وهكذا فإنَّ العلاقة بين الكاتب والمترجم علاقة متكاملة ووطيدة.
■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
- جوائز الترجمة، على قلّتها، في العالم العربي عملٌ محفّز ومشجّع للمترجمين العرب على ترجمة كنوز الأدب العربي إلى اللغات الأُخرى، وترجمة كنوز آداب وثقافات الأمم والشعوب الأُخرى إلى اللغة العربية؛ وهذا من شأنه أن يعمل على إحياء حركة الترجمة وازدهارها في العالم العربي، وهنا لا بدَّ من الإشارة إلى أنّ الجوائز المختلفة، ولا سيَّما الروائية منها، قد حفّزت حركة الترجمة بين العربية والفارسية؛ فمثلاً بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل للأدب عام 1988، تُرجم له ما يقارب خمس عشرة رواية إلى اللغة الفارسية، بينما لم يُترجَم له قبل هذا التاريخ سوى رواية واحدة، وهي "اللصّ والكلاب"، كما أنّ "جائزة البوكر للرواية العربية" جذبت عدداً من المترجمين الناطقين باللغة الفارسية، وحفّزتهم على ترجمة العديد من الروايات العربية إلى الفارسية، التي وجدت لها صدى طيباً لدى الناطقين بهذه اللغة، وخاصة النخبة الثقافية.
■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية، وما الذي ينقصها برأيك؟
- نظراً للحاجة الماسّة إلى إنعاش حركة الترجمة في العالم العربي، فقد أُنشئت في مطلع هذا القرن مؤسّسات وهيئات مختلفة عُنيت بالترجمة، وهي نقطة لافتة في حركة إحياء الترجمة في العالم العربي. ومن المؤكّد أن هذه المشاريع تستنهض همم المترجمين، وتحثّهم على المشاركة فيها وإغناء حركة الترجمة، ورفدها بالكتب النافعة المفيدة في شتّى المجالات، حتّى تسد فراغاً كبيراً في المكتبة العربية. وللأسف الشديد، ليس هنالك مؤسّسة في العالم العربي ترعى حركة الترجمة بين العربية والفارسية؛ بل ليس هنالك تنسيق بين المترجمين العرب الذين يترجمون عن اللغة الفارسية رغم قلّة عددهم، فما يُترجَم في بلد مجاور مثلاً لا نعرف عنه شيئاً، إلّا صدفةً أو بعد عدّة سنوات، وكلُّ ما يُترجم عن اللغة الفارسية يجري بجهود فردية، ولذلك فإنَّ مشاريع الترجمة المؤسّساتية، والتي تكاد تكون معدومة، ينقصها الكثير الكثير من الدعم المادي والمعنوي، وتنسيق الجهود، واختيار الكتب المنْوي ترجمتها، والبحث عن ناشرين على مستوى العالم العربي وخارجه.
■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معيّنة في الترجمة؟
- لمّا كان الإبداع يتفجّر من رحم المعاناة، فلا شك أنَّ الترجمة إبداع أيضاً؛ ولا أكشف سرّاً إذا قلت إنَّ ترجمتي معشوقتي أثقفها، وأعتّقها، وأعيد النظر فيها مرّات عديدة حتى تختمر وتنضج، وعند ذلك أكشف عنها نقابها، وأميط عنها لثامها وأخرجها للقارئ، حتى يستمتع بها ويتلذّذ بقراءتها؛ فترجمتي تقلقني وتؤرّقني؛ وتجعلني محتاراً وقلقاً في اختيار الكلمة المرادفة، والعبارة الدالّة التي تحمل الدلالة نفسها في اللغة المصدر، ولذلك فإنّني دائماً ما آخذ بعين الاعتبار، أثناء ترجمتي، القارئَ العربي، وكلّ من يشتغل في حقل الترجمة يعرف أنَّ هنالك نظريتين مهمتين في هذا المجال؛ أُولاهما الترجمة التي تهتم باللغة المصدر وصاحب النص (المؤلّف)، وتجتهد لمراعاة النص الأصلي وتبقى وفيَّة له، وثانيتهما التي تهتم باللغة الهدف (اللغة المترجَم إليها)، وبالمخاطب (القارئ)، وتبقى وفيَّة له.
وشخصياً فإنّني من أنصار الفريق الثاني؛ لأنّ الترجمة عندما تنتقل من لغة إلى لغة أُخرى يجب أن تخرج من ثوبها الأصلي، وتتزيّن بثوب اللغة الهدف، حتى تصل الرسالة إلى القارئ واضحة بيّنة، وبلغة سلسلة مفهومة، وهذا أشبه ما يكون بنظرية موت المؤلّف في النقد الأدبي، فقد انتهت مهمّة اللغة المصدر، ولو بقيت الترجمة في حلّتها الأصلية لما حقّقت هذا الهدف، ولحالت دون الفائدة المرجوّة منها.
■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
- بفضل الله وحمده لم أندم على أي كتاب أو نص ترجمته إلى اللغة العربية.
■ ما الذي تتمنّاه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
- ممّا لا شك فيه أنّ هنالك فجوة كبيرة في الترجمة من اللغات المختلفة إلى اللغة العربية؛ فكلّ ما يُترجَم في العالم العربي لا يكاد يُذكر مقايسةً مع ما يترجَم في الدول الأُخرى. ولا ريب أنّ الترجمة بين اللغات المختلقة - التي كانت على مرّ العصور والأزمان أهمّ وسيلة للمثاقفة بين الأمم والشعوب - أضحت تحظى بمكانة مرموقة وتضطلع بدور كبير في معرفة الآخر والانفتاح عليه؛ فليس من المعقول أن نبقى في منأى عن الآخرين، ونحن نعيش في قرية صغيرة، بل يجب علينا أن نبادر إلى التواصل مع الأمم والشعوب الأُخرى، ومعرفة لغاتهم وثقافاتهم وآدابهم وعلومهم المختلفة... وكلُّ هذه الأمور توجب علينا أن نبادر إلى فتح الأبواب الموصدة والانفتاح على الآخرين، وهذا لن يكون إلّا بالترجمة، التي أصبحت تحتلّ دوراً كبيراً في الحراك الثقافي ومعرفة الآخر والتواصل معه؛ متمنّياً للترجمة في العالم العربي أن تعود إلى ألقها وازدهارها وتلقى الاهتمام والعناية الجديرة بها.

بطاقة المترجم:
مترجم وأكاديمي أردني من مواليد 1968. يعمل أستاذاً للغة الفارسية وآدابها ورئيساً لقسم اللغات السامية والشرقية في "جامعة اليرموك"، مهتم بالأدب الفارسي المعاصر والدراسات المقارنة بين العربية والفارسية والترجمة بينهما. من ترجماته: "الأدب الفارسي منذ عصر الجامي وحتى أيامنا" (2009) لمحمد رضا شفيعي كدكني، و"صورة العرب في الأدب الفارسي المعاصر" (2021) لـ جويا بلوندل سعد، و"مراحل الشعر الفارسي منذ الحركة الدستورية وحتى سقوط الملكية" (2023) لمحمد رضا شفيعي، و"أنطولوجيا الرواية الفارسية المعاصرة" (2023) لـ ميمنت مير صادقي. ومن مؤلّفاته: "المثاقفة العربية الفارسية: قراءات في ثقافة اللغة الفارسية" (2021).

 كتاب   مراحل الشعر الفارسي منذ الثورة الدستورية وحتى سقوط الملكية

تأليف الأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني

ترجمة الأستاذ الدكتور بسام علي الربابعة

 والصادر عن دار خطوط وظلال، عمان، 2023  


       هذا هو الكتاب الثاني الذي يترجمه صاحب هذه الكلمات للأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كَدْكَني إلى اللغة العربية؛ فقد سبقه كتاب"الأدب الفارسي منذ عصر الجامي وحتى أيامنا"، الذي عملت عالم المعرفة ذائعة الصيت على تبنيه ونشره في الكويت عام 2009 م، بما يزيد على ثلاثة وأربعين ألف نسخة، وقد وصل الكتاب إلى جميع أنحاء العالم العربي وخارجه، ولاقى إقبالاً واهتماماً منقطع النظير؛ مما شجعني وحفَّزني على ترجمة الكتاب الحالي؛ إذْ إنَّه كتاب مميز وفريد من نوعه، فهو يهدف إلى التعريف بالشعر الفارسي المعاصر، وتحليله ضمن منهج نقدي يتسم بالدقة ووضوح الرؤية، وهو عبارة عن بانوراما تطوف بنا في عالم الشعر الفارسي المعاصر، نتعرف من خلالها على تياراته الشعرية، وتوجهاته، ومضامينه، وأشهر شعرائه، والقضايا التي كانت تشغلهم خلال تلك المدة الزمنية، التي تمتد من قيام الثورة الدستورية في إيران عام 1906م، وحتى سقوط الملكية، وبداية مرحلة جديدة من تاريخ إيران الحديث في عام 1979م.

         من المؤكد أنَّ ترجمة هذا الكتاب الذي يشتمل على ثلاثة فصول هي: مراحل الشعر الفارسي منذ الحركة الدستورية وحتى سقوط الملكية، والشعر الفارسي بعد الحركة الدستورية، ومنحنى الشعر الفارسي في القرن الماضي سوف تثير اهتمام القراء العرب؛ ولا سيَّما المثقفين المتعطشين للاطلاع على الأدب الفارسي المعاصر، الذي نكاد نجهله في عالمنا العربي، ولا سيَّما في جامعاتنا العربية، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا الكتاب -كغيره من كتب المؤلف- حظي بالعناية والاهتمام من قبل الناطقين بالفارسية؛ إذْ وصلت طبعاته إلى الطبعة الثانية عشرة حتى الآن، وهو قمين بهذا الاهتمام لما يحويه من دراسة وتحليل للشعر الفارسي المعاصر من وجهة نظر نقدية جديدة، وكون صاحبه أكاديمياً، وأستاذاً جامعياً من الطراز الأول، ولا مثيل له في الجامعات الإيرانية.     

       يقع كتاب "مراحل الشعر الفارسي منذ الثورة الدستورية وحتى سقوط الملكية" في نسخته الفارسية في 175 صفحة من القطع المتوسط، وثلاثة فصول؛ ففي الفصل الأول من الكتاب عمل المؤلف على تحليل الشعر الفارسي من خلال تقسيمه إلى سبع مراحل هي:

أولاً: مرحلة ما قبل الحركة الدستورية.

ثانياً: مرحلة الحركة الدستورية.

ثالثاً: مرحلة رضا شاه ( 1920 – 1941م)

رابعاً: منذ 1941 وحتى انقلاب 1953م.

خامساً: منذ انقلاب 1953  وحتى 1961م.

سادساً: منذ 1961 وحتى  1970م.

سابعاً: منذ 1971 وحتى 1979م ( أوج الكفاح المسلح – سقوط النظام الملكي)

       وفي كل مرحلة من المراحل السابقة تناول المؤلف دراسة الشعر الفارسي المعاصر، وتحليله من خلال العناصر التالية:

1-  الشخصيات.

2-  الأصوات الشعرية.

3-  القضايا الرئيسية ( الموضوعات والمضامين).

4-  الخصائص التكنيكية.

5-  عناصر التغيير:     

 ألف- التأثيرات الثقافية.  

 ب – التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية.        

          لما كان المؤلف أكاديمياً من الدرجة الأولى، وناقداً متميزاً، وصاحب نظرة تحليلية ثاقبة عزَّ نظيره في الأدب الفارسي المعاصر؛ فقد عمل على دراسة تيارات الشعر الفارسي المعاصر المختلفة، وتتبع الشخصيات الشعرية البارزة في كل مرحلة من المراحل السابقة، وذكر الأصوات الشعرية المشهورة، من خلال الشواهد والأبيات الشعرية التي قدَّمها في ثنايا الكتاب، وطرح القضايا الرئيسية والمضامين، التي كانت رائجة في تلك المرحلة، ولم تكن موجودة في المراحل السابقة، كما قدَّم المعايير الأصلية التي تحكم الشعر الفارسي المعاصر؛ من حيث طريقة التفكير والمعرفة والبناء الفني للشعر؛ إذْ إنَّ للشعر شكلاً وصوراً وموسيقى وخصائص لغوية، وجميعها تسمى بالتكنيك، ومع اقتراب الحدود الثقافية للشعوب تقترب أساليبهم الشعرية من بعضها البعض كما يقول المؤلف.           

       كما تناول صاحب الكتاب في هذا الفصل عوامل التغيير، التي أثرت في الشعر الفارسي المعاصر، وهي المؤثرات التي عمل على استقصائها في التطورات الشعرية، ومسيرة الشعر الفارسي المعاصر، وعوامل التغيير هذه مختلفة، وأبرزها العوامل الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية.      

            تناول المؤلف في الفصل الثاني الشعر الفارسي المعاصر بعد الحركة الدستورية بالدراسة والبحث والتحليل؛ فقدَّم تعريفاً للشعر ارتضاه، ودرس من خلاله عناصر الشعر؛ أي العاطفة، والخيال، واللغة، والوزن، والشكل، وهي العناصر التي استعملها عمالقة الشعر الفارسي كل ٌّعلى قدره، ثمَّ عرض للشعر الفارسي الحديث، ومؤسسه الشاعر المشهور نيما يوشيج ( 1897- 1960م)، وذكر أنَّ محاولات التجديد في الشعر الفارسي لم تكن ظاهرةً بدأت مع نيما، بل سبقتها محاولات تجديدية كثيرة، فعندما تتغير قيم الحياة فإنَّ نوع العواطف، وفهم الحياة يتغير أيضاً، ومن هنا تشكَّل الشعر الفارسي المعاصر، وازدهر في ظل الحركة الدستورية التي جرت سنة 1906م، وكان كل من: إيرج ميرزا، وبروين اعتصامي، وأبو القاسم اللاهوتي، ونيما يوشيج أهم الشعراء الرواد في الشعر الفارسي الحديث، وركز المؤلف على تجارب نيما، الذي كان مشغولاً بتجاربه الشعرية المتعددة ونشرها في تلك السنوات، وعرض لخصائص الشعر النيمائي الحديث، وتناول خصائص هذا الشعر الذي أصبح يشكِّل مدرسة شعرية، مؤسسها نيما يوشيج، وتلاميذها شعراء كثر منهم: مهدي أخوان ثالث، وسهراب السبهري، وأحمد شاملو، وفُروغْ فرُّخزاد، وآخرون، وقدَّم كذلك العناصر الشعرية لهذا النوع من الشعر؛ من حيث العاطفة، والخيال، واللغة، والوزن، والشكل، وعرض كل هذه القضايا من خلال نماذج شعرية متلالئة من الشعر الفارسي الحديث أثرتْ الكتاب وزادت من قيمته.

       كما أشار المؤلف إلى رواج الشعر الفارسي الحديث، الذي أصبح يعرف بـ" الشعر النيمائي"، وعرض لبضعة شعراء بارزين في هذا الشعر، كان بعضهم متأثراً بأسلوب نيما مباشرة؛ في حين كان قسم آخر يحاول متابعة نيما بأسلوب أكثر اعتدالاً، ومن هؤلاء الشعراء الدكتور برويز خانلري، والدكتور مجد الدين مير فخرائي، والدكتور محمد علي إسلامي ندوشن، وفريدون توللِّي، وهوشنك ابتهاج، ونادر نادر بور، وسياوش كسرائي، ونصرت رحماني، وإسماعيل شاهرودي، ثمَّ أشار المؤلف إلى بعض التيارات الأخرى، التي ظهرت في الشعر الفارسي المعاصر في هذه الفترة، وهي: الحركة الرومانسية، والشعر الاجتماعي، وأسلوب آخر سمَّاه "الأسلوب المعتدل"، والشعر المرسل أو المنثور ورائده أحمد شاملو الذي توفي عام 2003م.

       أما الفصل الأخير من الكتاب فقد قدَّم الأستاذ الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني فيه دراسة تحليلية لا نظير لها لحركة الشعر الفارسي وتطوره، وذلك من خلال دراسة منحنى الشعر الفارسي في القرن الماضي، والرسم البياني عن طريق عناصر رئيسة في التطورات الشعرية، التي مرت بها حركة الشعر الفارسي، واشتملت على تحليل شخصية الشاعر، ومدى رصيدها الثقافي، ورواجها في المجتمع، والجماليات الفنية، والجوانب الإنسانية، والعواطف البشرية التي يتمتع بها الشاعر، وبحث المؤلف هذه القضية، وذكر نماذجها لدى مجموعة من الشعراء من مراحل الشعر الفارسي المعاصر، ومدارسه المختلفة الكلاسيكية، والحديثة، ومن الجدير بالذكر أنَّ هذا المنحنى والرسم البياني قد جاء متشابهاً في بعض المراحل.

       ومن القمين بالذكر أنَّ المؤلف يرى أنَّ أوج الشعر الفارسي هو الاعتدال والتناسب الواعي في أربعة محاور، وأنَّ عظمة كل شاعر متعلقة بميزان الاعتدال في عمله ضمن هذه المحاور الأربعة؛ إذْ إنَّ كثيراً من الشعراء المعاصرين يشتهرون لمدة قصيرة، ثمَّ سرعان ما يكون نصيبهم الإهمال والنسيان، وهذه المحاور الأربعة هي:

1-  الخط الأفقي الأول (الرصيد الثقافي) وهي القضايا التي يجب أن يأخذها الشاعر بعين الاعتبار ويعكسها في أشعاره.

2-  الخط الأفقي الثاني (مدى شهرة الشاعر في المجتمع).

3-  الخط العامودي (حول العمق الإنساني) وأهمها القضايا الإنسانية التي يتناولها الشاعر في أشعاره وعواطفه تجاه القضايا الإنسانية.

4-  الخط الصعودي (حول التقييم الصعودي الفني للشعر) الذي يتعلق بالخيال واللغة والوزن والشكل.

    إنَّ الملاحظة التي يجب التذكير بها في هذا البحث، هي أنَّ الدراسات النقدية في الأدب الفارسي بشقيه الشعر والنثر عادة ما تتوقف عند سقوط الملكية في إيران، وبداية مرحلة جديدة في عام 1979م؛ وهو ما بدا واضحاً في عنوان الكتاب، وهذا ما يلاحظ أيضاً في كل الكتابات النقدية التي تتناول دراسة الأدب الفارسي المعاصر وتحليله: من قصة، ورواية، ومسرحية، وشعر، وغيره؛ فجميعها وبدون استثناء تتوقف عند هذا التاريخ عادة، وهو ما أصبح أمراً متعارفاً عليه، وشائعاً في الدراسات النقدية في الأدب الفارسي المعاصر.

      أما الملاحظة الأخرى التي يجدر بالتذكير هنا فهي أنَّ هذا الكتاب يتميز بميزة فريدة من نوعها، وهي أنَّه عبارة عن سلسلة من المحاضرات، التي كان الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني يلقيها على طلاب كلية الآداب في جامعة طهران، والتي كان الطلاب يسجلونها ويضبطونها على جهاز التسجيل، ومن ثمَّ يتم تفريغها وطباعتها، ومراجعتها من قبل المؤلف حتى تأخذ طريقها إلى النشر؛ وهي القضية التي أشار إليها المؤلف في مقدمته كما سيأتي.

         ولا بدَّ من التذكير في هذه المقدمة بأنَّ الأدب مرآة المجتمع، والضمير الجمعي المُعبر عمَّا يدور فيه وما يشغله؛ ولهذا فإنَّ من المؤمل أنَّ تساهم هذا الترجمة لكتاب "مراحل الشعر الفارسي منذ الثورة الدستورية وحتى سقوط الملكية" في فهمنا للمجتمع الإيراني بجوانبه المختلفة، وأنْ تسدَّ نقصاً ملحَّاً في المكتبة العربية، عن طريق تعريف أبناء العربية على هذا الأدب الغني بكنوزه المعرفية، والذي ما زال أرضاً خصبة، تجتذب إليها كثيراً من الباحثين والأكاديميين والمترجمين، للمساهمة في إثراء حوار الحضارات والثقافات، ومحاولة التقريب بين الشعوب والأمم وفهم الآخرين، بدلاً من النزاعات والحروب الطاعنة، التي بدأت تنشب أظفارها هنا وهنالك، وتشعل الحرائق حولنا، وتقتل كثيراً من الأبرياء؛ فلنكن نحن معاشر الأكاديميين والمثقفين رسل سلام ودعاة تقارب ووئام؛ على الرغم من شدة الظلام الذي يحيط بنا من كل جانب، ولنطَّهر أقلامنا من كل ما يمكن أنْ يفسد العلاقة بين الأمم والشعوب.

      في نهاية هذه المقدمة لا بدَّ أن أتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في نشر هذا الترجمة، وإخراجها إلى حيز الوجود، ووضعها في متناول القارئ العربي، وأخص بالذكر دار خطوط للنشر والتوزيع والترجمة، ممثلة بالدكتورة هناء البواب التي رحبت بنشر هذه الترجمة وإخراجها بحلة جميلة وقشيبة؛ وقد قيض الله لها أن ترى النور وتخرج إلى الوجود؛ بعد أن بقيت حبيسة غبار النسيان لبضع سنوات، سائلاً المولى عزَّ وجل التوفيق والسداد في هذا العمل، وأن يمنحني الصحة والوقت لإنجاز ترجمات أخرى عن اللغة الفارسية؛ وأن يجعلها جميعاً زكاة علمي، وصدقة جارية عني، إنَّه سميع قريب مجيب، والحمد لله أولاً وآخراً.

  المثاقفة العربية الفارسية: عرار والخيام أنموذجاً                    بحث منشور في الكتاب الصادر عن  المؤتمر العلمي الدولي الموسوم بـ ا لتحد...